ابو القاسم عبد الكريم القشيري

84

لطائف الإشارات

وقيل الذي ينصبك بأوصاف التفرقة بالتبليغ وبسط الشريعة لرادّك إلى عين الجمع بالتحقّق بالحقّ والفناء عن الخلق . ويقال إن الذي أقامك بشواهد العبودية فيما أثبتك به لرادّك إلى الفناء عنك بمحقك في وجود الحقيقة . قوله جل ذكره : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 86 ] وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ( 86 ) ما كنت تؤمّل محلّ النبوة وشرف الرسالة وتأهيل مخاطبتنا إليك ، ولا ما أظهرنا عليك من أحوال الوجد وحقائق التوحيد . قوله جل ذكره : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 87 ] وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 87 ) لا يصدنّك بعد إذ أنزلت إليك الآيات ما وجدته بحكم الذّوب والشهود ، والإدراك والوجود . لا تتداخلنّك تهمة التجويز وسؤالات العلماء بما يدّعون من أحكام العقول ؛ فما يدرك في شعاع الشمس لا يحكم ببطلانه خفاؤه في نور السراج . قوله جل ذكره : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 88 ] وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 88 ) كلّ عمل باطل إلا ما كان لوجه اللّه وللتقرب به إلى اللّه . كلّ حيّ ميت إلا هو ، قال تعالى : « إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ » : أي مات ؛ فكلّ شئ معدّ لجواز الهلاك والعدم ، ولا يبقى إلا « وَجْهَهُ » : ووجهه صفة من صفاته لا تستقل إلا به ،